الشيخ محمد تقي الآملي

46

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بالآخر ، فلا خمس فيما يخرج بالغوص في الشطوط والأنهار ولا فيما يخرج من البحر بغير الغوص . أو يقيد إطلاق الغوص بما يخرج من البحر مع إبقاء ما يخرج من البحر على إطلاقه ولازمه ثبوت الخمس فيما يخرج من البحر مطلقا ولو كان بالآلة . أو يقيد إطلاق ما يخرج من البحر بما إذا كان بالغوص مع إبقاء الغوص على إطلاقه ، ولازمه ثبوت الخمس فيما يخرج بالغوص مطلقا ولو كان من الشطوط ، وجوه ( لا يخفى ضعف الأخيرين ) لا ولهما إلى طرح الأخر ، فيتعين الأمر في الأولين ، وحينئذ فهل المتعين أو لهما أو الأخير أو لا تعيين ويجب الأخذ بالمتيقن وهو الأخير أيضا ، وجوه أقواها الوسط ، وعليه فاللازم الاقتصار على ما إذا اخرج من البحر بالغوص ، وفيما انتفى عنه أحد القيدين كلام يأتي تحقيقه . هذا ولكن النظر الدقيق يقتضي الحكم بترجيح الاحتمال الأول حيث إنه لا موجب لتقييد كل من الإطلاقين بالآخر ، وليس المقام من قبيل ما تعدد فيه الجزاء مع وحدة الشرط نظير إذا خفي الأذان ، وحينئذ يجب الأخذ بإطلاق كل منهما والحكم بثبوت الخمس مطلقا ، وهذا هو مقتضى الصناعة إلا أنه متوقف على تكافؤ الطائفتين من الاخبار لكن خبر علي بن محمد المشتمل على حكم ما يخرج من البحر ليس واجدا لشرائط الحجية كما بيناه في المعدن ، وعليه فالحكم متفرع على عنوان الغوص ، وفيما يخرج من البحر بدونه لا ينبغي ترك الاحتياط . ( واما الثاني ) أعني الكلام في حكمه فاعلم أنه لا إشكال في وجوب الخمس فيه بالأدلة الثلاثة ، فمن الكتاب آية الخمس - بناء على تفسير الغنيمة فيها بالمعنى الأعم ولو بضميمة ما ورد من الاخبار في تفسيرها كما مر غير مرة ، ومن السنة روايات كصحيح الحلبي قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن العنبر وغوص اللؤلؤ فقال عليه السّلام عليه الخمس ( وصحيح ابن أبي عمير ) المروي في الخصال